السيد مهدي الصدر

141

أخلاق أهل البيت ( ع )

وأنا أزعم أنّ ابني عاق ، وقد جئتك اليوم أطلب جلدتي شاة ، اجعل إحداهما شعاراً ، والأخرى دثاراً . قال فرفقت لها ، ووهبت لها دراهم ، فكادت تموت فرحاً ( 1 ) . ودخل بعض الوعاظ على الرشيد ، فقال : عظني ، فقال له : أتراك لو منعت شربة من ماء عند عطشك ، بم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف مُلكي . قال : أتراها لو حُبِسَت عند خروجها بم كنت تشتريها ؟ قال : بالنصف الباقي . قال : فلا يغرنّك مُلك قيمته شربة ماء ( 2 ) . فجدير بالعاقل أن يدرك أن جميع ما يزهو به ، ويدفعه على الغرور من مال ، أو علم ، أو جاه ، ونفوذ ، إنّما هي نِعَم وألطاف إلهية أسداها المنعم الأعظم ، فهي أحرى بالحمد ، وأجدر بالشكر ، منها بالغرور والخيلاء . الجاه بين المدح والذم : ليس طلب الجاه مذموماً على الاطلاق ، وإنما هو مختلف باختلاف الغايات والأهداف ، فمن طلبه لغاية مشروعة ، وهدف سام نبيل ، كنصرة المظلوم ، وعون الضعيف ، ودفع المظالم عن نفسه أو غيره ، فهو الجاه المحبب المحمود . ومن توخاه للتسلط على الناس ، والتعالي عليهم ، والتحكم بهم ، فذلك هو الجاه الرخيص الذميم . وقد تلتبس الغايات أحياناً في بعض صور الجاه ، كالتصدي لإمامة الجماعة ، وممارسة توجيه الناس وإرشادهم ، وتسنم المراكز الروحية الهامة . فتتميز الغايات آنذاك بما يتصف به ذووها من حسن الاخلاص ، وسمو الغاية ، وحب الخير للناس ، أو يتسمون بالأنانية ، والانتهازية ، وهذا من صور الغرور الخادعة ، أعاذنا اللّه منها جميعاً .

--> ( 1 ) سفينة البحار م 2 ص 609 . ( 2 ) لآلي التركاني .